علي داود جابر

336

معجم أعلام جبل عامل

أبي طالب بن عمر العلوي . وكان أبو طالب يسبّ الصحابة ، فأجاره وقال له : احضر كل يوم عندي وارو ما سمعت في فضائل الصحابة » « 1 » . ثم دخل بغداد سنة 418 ه ، وكان يناهز الأربعين من عمره ، وكان لا يزال جاهدا في طلب العلم والحديث ، فسمع من شيوخها ، وبقي مقيما بها 23 عاما « 2 » . منذ دخلها حتى توفي بها ، وأصبح خلالها من المحدثين الحفاظ ، فكان له مجلس كبير ، لازمه فيه تلميذه الخطيب البغدادي ، فكتب كل منهما عن الآخر شيئا كثيرا ، فقال عنه الخطيب : « قدم علينا في سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، فسمع من أبي الحسن بن مخلد ، ومن بعده ، وأقام ببغداد يكتب الحديث ، وكان من أحرص الناس عليه ، وأكثرهم كتبا له ، وأحسنهم معرفة به ، ولم يقدم علينا من الغرباء الذين لقيتهم أفهم منه بعلم الحديث ، وكان دقيق الخط ، صحيح النقل ، وحدثني أنه كان يكتب في وجه ورقة من أثمان الكاغد الخراساني ثمانين سطرا ، وكان مع كثرة طلبه وكتبه صعب المذهب فيما يسمعه . ربما كرر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرات ، وكان يسرد الصوم ولا يفطر إلّا يومي العيدين ، وأيام التشريق ، وحدثني أنه لم يكن سمع الحديث في صغره ، وإنما طلبه بنفسه على حال الكبر » « 3 » . وقال أبو الحسن الطيوري : « ما رأيت أحفظ من الصوري ، وكان بفرد عين . وكان متفننا يعرف من كل علم ، وقوله حجة ، وعنه أخذ الخطيب علم الحديث ، وله شعر فائق ، وأكثر كتب الخطيب - سوى

--> ( 1 ) الفوائد المنتقاة : ص 17 ، المنتظم : ج 15 ص 322 ، 323 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 17 ، 18 ، تاريخ دمشق : ج 54 ص 371 ، الأنساب : ج 8 ص 106 . 107 ، اللباب : ج 2 ص 251 ، المنتظم : ج 15 ص 322 . ( 3 ) تاريخ بغداد : ج 4 ص 172 ، سير أعلام النبلاء : ج 17 ص 627 - 631 ، تاريخ الإسلام ( 441 - 450 ) ص 54 ، العبر : ج 2 ص 280 ، النجوم الزاهرة : ج 5 ص 48 ، شذرات الذهب : ج 3 ص 267 ، معجم المؤلفين : ج 11 ص 24 .